ابن هشام الأنصاري

149

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - المصدرية ، نقلت حركة الهمزة من ( أن ) إلى ذال إذ ، ثم حذفت الهمزة فصارت ( إذن ) وغلب عليها بعد التركيب حكم الحرفية ، وهذا كلام الخليل بن أحمد ، وقيل : هي مركبة من إذا وأن ، فحذفت الهمزة من أن ثم الألف من إذا للتخلص من التقاء الساكنين ، فصارت إذن ، وهذا قول أبي علي الرندي ، زعم أنه قال ذلك لأنه وجدها تقوم مقام هاتين الكلمتين ، فهي تدل على ربط الكلام بكلام كما أن إذا تدل على ذلك ، وهي تنصب الفعل المضارع كما أن المصدرية كذلك ، وليس يخفى عليك أن كلام الخليل هذا وكلام الرندي - مع تهافته - يدل على أنهما يريان أن الناصب للمضارع وهو إذن نفسها ؛ لأن ( أن ) المصدرية جزء من الأجزاء التي تركبت منها ، والقول الثاني أنها بسيطة لا تركيب فيها ، وهو قول الجمهور ، وهو الصحيح . الخلاف الثالث : بعد اختيار أن ( إذن ) حرف ، وأنه بسيط ، أهو عامل النصب في الفعل المضارع ، أم أن العامل مضمر بعدها ، ولهم في ذلك قولان ، أحدهما أن ناصب الفعل المضارع هو ( أن ) المصدرية مضمرة بعدها ، وسبب ذلك أن ( إذن ) ليست مختصة بالفعل ، بل يجوز أن يقع بعدها الاسم كما تقول ( إذن عبد اللّه يزورك ) ومن حق الحرف المشترك ألا يعمل ، وينسب هذا إلى الخليل بن أحمد ، فيكون للخليل رأيان في ( إذن ) والقول الثاني أن إذن هي الناصبة للمضارع بنفسها ، وهذا رأي جمهور النحاة بصريهم وكوفيهم ، وهو القول الصحيح الذي نرى لك أن تأخذ به . الخلاف الرابع : بعد اختيار كون ( إذن ) حرفا بسيطا ناصبا للمضارع بنفسه ، ما معناه ؟ قال سيبويه : هي حرف جواب وجزاء ، والمراد بكونها للجواب أنها تقع في كلام يجاب به كلام آخر ملفوظ به أو مقدر ، سواء وقعت في أوله أو في وسطه أو في آخره ، والمراد بكونها للجزاء أن مضمون الكلام الذي تقع هي فيه جزاء لمضمون كلام آخر ، وقد اختلف النحاة بعد سيبويه ، فذهب الشّلوبين إلى أنها حرف دال على الجواب والجزاء معا في كل كلام تقع فيه ، وذهب أبو علي الفارسي إلى أن كونها حرفا دالّا على الجواب لا يفارقها ، وأما كونها حرفا دالّا على الجزاء فقد يفارقها ، فهي دالة على الجواب والجزاء في الأكثر ، وقد تتمحض للدلالة على الجواب ، وذلك كما لو قال لك قائل ( إنّي أنا أحبك ) فقلت له ( إذن أظنك صادقا ) فإن هذا الكلام الذي أجبت به لا دلالة له على الجزاء . الخلاف الخامس : في بيان الشروط التي اشترطها النحاة ، وبيان ما اتفقوا على اشتراطه -